السيد محمد حسين الطهراني

60

معرفة الإمام

المعروف : « الإمام جعفر الصادق » وهو كتاب حديث التأليف . ويُعدّ من الكتب النفيسة والقيِّمة حقّاً : مَنَعَ عُمَرُ تَدْوِينَ الحَدِيثِ - مَخَافَةَ أنْ يُخْلَطَ القُرْآنِ بِشَيءٍ - وَبِهَذَا أبْطَأ التَّدْوِينُ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ قَرْناً بِتَمَامِهِ . وَانْفَتَحَتْ أبْوَابٌ لِلْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَلِلْوَضْعِ وَلِلضِّيَاعِ . أمَّا عَلِيّ فَدَوَّنَ مِنْ أوَّلِ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ الرَّسُولُ . وَلَعَلَّهُ إذْ دَوَّنَ صَارَ مَرْجِعَ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِمْ عُمَرُ . « 1 » وقال هذا العالم في المذهب الجعفريّ : أخرج الحاكم في تاريخه بالأسناد إلى أبي بكر عن رسول الله قال : مَنْ كَتَبَ عَلَيّ عِلْماً أوْ حَدِيثاً لَمْ يَزَلْ يُكْتَبُ لَهُ الأجْرُ مَا بَقِيَ ذَلِكَ العِلْمُ أوِ الحَدِيثُ . وأجمع أبو بكر أيّام خلافته على تدوين الحديث فجمع خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلّب كثيراً . قالت عائشة : فغمّني تقلّبه . فلمّا أصبح قال لي : أي بُنَيَّةُ ! هَلُمِّي الأحَادِيثَ التي عِنْدَكِ ، فَجِئْتُ بِهَا فَأحْرَقَهَا . وعن الزهريّ ، عن عروة أنّ عمر أراد أن يكتب السنن . فاستفتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأشاروا عليه أن يكتبها . فطفق عمر يستخير الله فيها شهراً ثمّ أصبح يوماً فقال : إنِّى كُنْتُ ارِيدُ أنْ أكْتُبَ السُّنَنَ ، وَإنِّي ذَكَرْتُ قَوْماً قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُباً فَأكَبَّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللهِ ، وَإنِّي وَاللهِ لَا أشُوبُ كِتَابَ اللهِ بِشَيءٍ أبَداً . وَلَكِنْ عَلِيَّاً دَوَّنَ ، وَخَلَّفَ في شِيعَتِهِ طَرِيقَةَ التَّدْوِينِ . وَلَقَدْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ طَرِيقَتِهِ . وَهُوَ الذي يَقُولُ فِيهِ الرَّسُولُ : عَلِيّ مَعَ القُرْآنِ وَالقُرْآنُ مَعَ عَلِيّ وَلَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . وَعَنْهُ قَالَ الرَّسُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! وَاللهِ لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا

--> ( 1 ) - « الإمام جعفر الصادق » ص 25 ، طبعة القاهرة سنة 1397 ه - بإشراف محمّد توفيق عويضة .